السبت, أيار/مايو 19, 2012
آخر تحديث...السبت 19 أيار/مايو 2012, 07:58GMT

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

القصة الحقيقية لرحلة الأحرار رواها النائب الدكتور وليد الطبطبائي في هذا الحوار، فإلى التفاصيل:

• هل شعرت بالخوف وأنت في عرض البحر؟

-النائب الكويتي الدكتور وليد الطبطبائي لم أكن أبالي، كنت اطمح بالوصول إلى غزة، وتقديم المساعدات... الخوف كان من عدم تنفيذ المهمة، وإيصال المساعدات إلى الأهالي، كنا نخاف من وجود خطأ في الترتيبات، القلق كان على الرحلة.

• ألم تخش الموت؟

- عندما ركبت عباب البحر، وتوجهت السفينة إلى غزة، توقعت أي شيء، ولم يخطر ببالي الخوف من القدر المحتوم، فانا كنت في مهمة إنسانية في المقام الأول، ومثل هذه الأمور تستحق المخاطرة، لأنها تسجل في ميزان عمل الإنسان.

• هل كنت تتصل بالعائلة؟

- أولادي كانوا في غاية الهدوء والاطمئنان، وكنت اتصل بهم، خصوصا إننا كنا نظن أن إسرائيل غير جادة في اعتراض السفينة، لأنها ستقدم خدمة أن أقدمت على ذلك، وتهورت وقامت بمهاجمة السفينة، والحقيقة أنهم قدموا لنا خدمة إعلامية.

• ألم تتوقعوا العنف؟

- لم نتوقع البتة حتى يستخدموا الرصاص الحي، وكذلك إننا لم نتوقع الإنزال، ما تخيل لنا أن هناك سفنا ستعترض طريقنا، وتتفاوض معنا بخصوص إدخال المعونات الإنسانية، وقلنا ربما إننا سنغير اتجاهنا أو سنتوقف.

• لماذا فضلت أن تحيط مشاركتك بتكتيم إعلامي؟

- لم أشأ أن أثير القلق والمعارضة، قلق من يخاف علي، ومعارضة من يقلل من شأن العمل، ويراه غير مشروع، ونحن فضلنا أن نذهب بعيدا عن الإعلام، وتاليا نترك الحكم للنتائج، والحمد لله أن الأمور كانت في صالح أهالي غزة، والتفاعل فاق التوقعات.

• هل هناك من ذكر انك تبحث عن وهج إعلامي؟

- لو كنت ابحث عن ذلك، لأعلنت ذهابي على الملأ، ولعقدت مؤتمرا صحافيا... حرصت على عدم الظهور، ولم أتحدث إلى وسائل الإعلام إلا بطلب من منظمي الرحلة، فقد قالوا انك نائب، وظهورك سيسلط الأضواء على الرحلة، واضطررت إلى الظهور إعلاميا، وعندما حجزت مع الأتراك، واشيع الإفراج عن بعض المتضامنين، طلب مني منظم الرحلة عدم الخروج، والمكوث في السجن، لأنني نائب كويتي، فوافقت على الفور، حتى جاء الإفراج عن الجميع، وكم أعجبني موقف العضوة العربية في الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي، فهذه امرأة بعشرة رجال، كان دورها في غاية الأهمية، إذ فضحت على الأشهاد دور الجيش الإسرائيلي، وبينت انه جيش احتلال، يخطف الأبرياء فوجود نواب على متن السفينة، وظهورهم على الفضائيات مطلب ملح من قبل منظم الرحلة حتى البولندي الذي أراد أن يمنح الرحلة زخما إعلاميا من خلال وجود شخصيات تمثل فئات المجتمعات كافة، وما أربك الإسرائيليين وفضحهم، البت الفضائي، فكل ما حدث بث على التلفزيونات العالمية، حاول الإنزال قطع البث، واقتربت هيلكوبتر من «دش» البث، لكنها لم تستطع قطعه لوجود حديد حوله، فتراجع الطيار، وصورت الأحداث حتى تمت السيطرة على السفينة.

• من كان معكم؟

- كان هناك نشطاء سياسيون من العالم كله، كان هناك نواب يونانيون وأوروبيون، لا أعرفهم بالاسم، ولكن من أعرفهم نواب الدول العربية خصوصاً من الجزائر، شارك 10 نواب من بلد المليون شهيد، والنائب المصري محمد البلتاجي مثل أهل مصر.

• ماذا عن الكويتيات المشاركات في الرحلة وكيف بدون بعد الإنزال الإسرائيلي على السفينة؟

- الكويتيات هن صاحبات الفضل بعد الله في تسيير سفينة الخير، فهن المبادرات في شراء سفينة بدر، والتي كانت «وقفاً»، والبضاعة الموجودة على متن السفينة تقدر بمليوني دولار، والأخوات من قمن بتجميع التبرعات، ولا يمكن إنكار دورهن في رفع اسم الكويت في العمل الخيري، وكم كن رابطات الجأش، فالداعية سنان الأحمد (أم عمر) ألقت كلمة الوفد الكويتي والبحريني، وكانت مثار إعجاب الجميع نظراً لصبرها وتحملها، وقدرتها على المحافظة على قوة بأسها، وكان معنا أيضا في الرحلة من الأخوات منى ششتر وسندس العبدالجادر وهيا الشطي، ولا يمكن أن أصف قوة الشكيمة التي ميزت الكويتيات المشاركات في سفينة الخير، فعندما جرى الإنزال، وقيد الرجال، ووضعنا في الشمس، اقتاد جنود الاحتلال المشاركات، وكنا في غاية التماسك، وبدا على محياهن الفرح، لدرجة أن بعضهن استقبلن قساوة الجيش بالضحك، وعندما لاحظ النائب المصري محمد البلتاجي، قال لي، انظر ياوليد، أخواتنا بروح معنوية عالية، الأمر الذي بث الحماسة فينا، وعموماً نحن لم يرهبنا الإسرائيليون، فعندما قصدنا التوجه إلى غزة، كنا نعرف إننا أصحاب حق، وان هؤلاء جيش غاصب، ولا يمكن أن يتسرب الخوف إلى صاحب الحق، المفارقة أن الإسرائيليين كانوا يلبسون أقنعة، ولا نرى غير أعينهم، وكأنهم يتنكرون من فعلتهم، حقاً أنهم فرقة إجرامية إرهابية، نزعت من قلوبهم كل معاني الإنسانية والرحمة.

• هل قابلت الشيخ رائد صلاح؟

- طبعاً، جلست معه، وتحدثت إليه، وكان «ملح» الرحلة، وألقى كلمات حماسية، وسئل عندما تم حجزنا من الاحتلال الإسرائيلي، فقال انه احتلال غبي وأحمق، وأتوقع منه أسوأ سيناريو، وقد هيأت نفسي للاحتمالات كافة.

• قيل أن الشيخ تعرض للأذى؟

- لم يصب بأذى، وإنما كان محط اهتمام الإسرائيليين لأنه أزعجهم بصلابته، وأفرج عنه تالياً إذ حوّل إلى محكمة محلية كونه يحمل جوازاً إسرائيليا.

• وماذا عن المطران كوبتشي؟

- المطران رجل بمعنى الكلمة، فعمره 88 عاماً، وأحد الجنود اعتدى عليه، إذ طرحه أرضاً، والرجل رحّل من القدس منذ 25 عاماً، وكان يريد الدخول إلى فلسطين، ومعنا 16 نائباً أوروبياً.

• بعد الإنزال الإسرائيلي هل ساورك الخوف؟

- ما كنت مبالياً، ولم أشعر بخوف بقدر ما تأسفت ومن معي على عدم إدخال البهجة في قلوب «الغزاويين» ولعلها «خيرة»، ولكن ما آلمنا استشهاد الزملاء الأتراك الذين أبدوا بسالة في مواجهة جنود الاحتلال، وكنت ضمن الأسطول الذي اقتحمه الجيش المدجج بالسلاح، ورأيت صمود الأتراك، وكنت في الطابق السفلي، وطلب مني القبطان عدم الصعود إلى أعلى، وتمكنا من بث الأحداث قبل سيطرتهم على السفينة، إذ قطعوا فوراً بث الانترنت، وصادروا التلفونات، وكان معي جهاز اتصال «الثريا» استولوا عليه عندما سيطروا على الوضع، وطلبوا منا الخروج من السفينة، حيث اقتادونا إلى السجن.

• كيف تعاملتم مع الجيش الإسرائيلي بعد الإنزال؟

- كانت مفاجأة لم تكن ضمن حساباتنا أن تتم المواجهة قبل 75 ميلا من المياه الإقليمية الإسرائيلية، كنا نظن أن هناك مواجهة ستتم في صباح الاثنين،، لكنهم باغتوا توقعاتنا، وقد رأينا طائرات الهيلوكوبتر تقترب منا، وكنا وقتذاك على بعد 12 ميلا، وواكبونا منذ الساعة 11 مساء الأحد، وعندما تيقنا أنهم يريدون الاقتراب، طلب القبطان أن نلبس «الجاكيتات» تحسبا لأي غرق، وعم الاستنفار، وتوزعنا في أرجاء السفينة، وعندما ذهبنا لصلاة الفجر، بدأوا القصف، واستشهد اثنان من الزملاء قبل أن يقدم العدو بالإنزال، إذ جاءت النيران من الهيلوكوبتر، وعندما جرى الإنزال، واجههم الأتراك لأنهم الأقرب، وقد ابلوا بلاء حسنا في الدفاع عن أنفسهم، لان الإسرائيليين بدأوا بالعدوان وقتلوا اثنين من المشاركين في سفينة الحرية قبل أن يقوموا بعملية الإنزال.

• هل كان الأتراك مسلحين؟

- لم يكن لديهم سلاح، وإنما استعانوا بما هو موجود على ظهر السفينة من حديد وعصي، وحدثت مواجهة عنيفة بين الأتراك والجيش، وتمكن الزملاء من اسر ثلاثة جنود إسرائيليين واحد الأتراك اسر جنديا، وقدمه لنا وقال هذا «شاليط» جديد، وكان الذعر باديا على وجوه الجنود الإسرائيليين وبكوا عندما وقعوا في الأسر، واحدهم أجهش بالبكاء حتى «أعزكم الله» تبول على نفسه من شدة الخوف والذعر، وفورا أطلق الجنود النار باتجاه المتضامنين، وسقط 16 شهيدا، وجميعهم من الأتراك.

• الإسرائيليون يقولون أنهم أطلقوا النار دفاعا عن النفس؟

- هذا الكلام غير صحيح، فهم من بدأوا بإطلاق النار، وقتلوا اثنين من المتضامنين، قبل أن يدهموا السفينة، وذلك موثق بالتصوير على قناة الجزيرة انترناشونال، فهم من بدأوا بالاعتداء، وعندما نفذوا عملية الإنزال، واسر ثلاثة من جنودهم، تهوروا وأطلقوا النار بالاتجاهات كافة، وكان عشوائيا، كان جيشا يتكون من أربع بوارج بحرية و20 زورقا، وكأنهم جاءوا لخوض حرب، وليس من اجل سفينة تحمل مساعدات إنسانية، ولا يوجد على ظهرها مسدس واحد.

• هل قمتم بترتيب معين قبل أن يصل الإسرائيليون؟

- ما اتفقنا عليه عدم تسليم السفينة لهم، فهذا حقنا، وهم قاموا باختطافنا، ونحن في عرض البحر... اتفقنا على دفع أي إسرائيلي يقترب منا، كنا نهدف إلى عدم سيطرتهم، نحن توقعنا أن يكون هناك إنزال عن طريق الحبال، وكان معنا رشاشات مياه، أمور عادية، ولكنهم اثبتوا إجرامهم من خلال إطلاق النار العشوائي، فضلا عن أسلوبهم في التعامل مع المتضامنين بعدما استولوا على السفينة، إذ قيدوا الركاب كافة، الكبير قبل الصغير، ولم يرحموا حتى الشيوخ الذين تجاوزوا الثمانين، والنساء اللائي عانين من حرارة الشمس الحارقة، ومنعوا الركاب من شرب الماء، والذهاب إلى الحمام، ولم يترددوا في ضرب الجميع بين لحظة وأخرى، كانوا يتعاملون بوحشية، ومكثنا في الشمس من الصباح الباكر حتى المغيب والمحزن أن الجثث كانت مرمية.

• ماذا عن التحقيق؟

- لم امنح المحقق أي فرصة لطرح الأسئلة، فعندما سألني هل دخلت غزة عن طريق الأنفاق، قلت له ارفض الإجابة، ثم بادرني إلى أين تتجهون، فقلت ليس هذا شأنك، نحن من نسألك، لماذا تحتجزوننا، انتم قراصنة قمتم بخطفنا، ونحن نسألكم لماذا اختطفتمونا، قمتم بارتكاب جريمة، ونحن سنحاسبكم، ثم قال لي، إذا أردت العودة إلى بلدك، فوقع على ورقة انك مهاجر غير شرعي، وتعترف بذلك، قلت له لن أوقع، وحتى أخر لحظة كانوا يصرون على التوقيع على التعهد، ولكننا رفضنا، وعند المعبر طلبوا منا التوقيع كمحاولة أخيرة، ولم نلتفت إليهم، وقلنا لهم إذا تريدون ذلك فنحن لن نستجيب، وعليكم أن ترجعونا إذا تصرون على التوقيع.

• هل هناك من وقع؟

- نعم هناك من وقع رغبة في الخروج؟ وكأنه اعتراف بالخطأ، نحن اتفقنا على عدم التوقيع، ولكن البعض أنهكه التعب، وكان يريد الخلاص من الموقف، ولو أعطوه مئة ورقة لقام بالتوقيع عليها، مثلا احد الإعلاميين وقع، لأنه جاء من اجل تأدية عمله، ولكن غالبية النشطاء لم يوقعوا الوفد الكويتي غالبيته لم يوقع.

• هل حولتم إلى السجن؟

- نعم اعتقلنا، واقتدنا إلى السجن منذ صباح الثلاثاء حتى الليل، إذ بلغنا أن السفير الأردني يقوم بوساطة، وقابلنا السفير، وقال انه مكلف من الجامعة العربية، ويمثلنا، وسأرتب للإفراج عنكم، وتالياً جاء ضابط إسرائيلي، وطلب منا التوقيع على الورقة، فقلنا له لن نوقع، فعندما لاحظ إصرارنا، أمر بالإفراج عنا، وقبل ذلك عشنا يوميات سجين، إذ استبدلت ملابسنا بملابس السجناء، وقدموا لنا وجبات المساجين، وكنا كل أربعة في زنزانة، ولم نخرج إلا في مواعيد الغداء، إذ كان السجن يفتح اوتوماتيكياً، وكان السجن في بئر السبع في صحراء النقب يبعد ساعتين عن اشدود، ولما خرجنا من السجن ذهبنا مباشرة إلى الحدود الأردنية - الفلسطينية، ووجدنا في استقبالنا عند معبر الملك حسين السفير الكويتي الشيخ فيصل الحمود الصباح، وعلى الفور ذهبنا إلى المطار، ونحب أن نشكر سمو أمير البلاد على اهتمامه، إذ أعد طائرة خاصة لنقلنا إلى أرض الوطن ولا يفوتنا شكر الحكومة ومجلس الأمة، المفرح، حقاً أن الكويتيين على اختلاف مشاربهم توحدوا خلف سفينة الحرية.

• ماذا تقول عن وضع صورتك على كرسيك في الجلسة الخاصة؟

- موقف نبيل من زملائي أعضاء مجلس الأمة، فقد قدموا كل الدعم، وعقدوا جلسة طارئة، والقرارات التي اتخذت في الجلسة الخاصة كانت تاريخية، خصوصاً الانسحاب من المبادرة العربية الداعية إلى السلام مع إسرائيل، والكويت يسجل لها أبرز موقف في دعم سفينة الحرية بعد تركيا.

• هل ستعيد المحاولة إذا طلب منك؟

- إذا كان الأمر يستدعي ذهابي فلن أتردد، عندما عرض عليّ الأمر، وافقت بشكل مبدئي، فالوفد كان يفضل مشاركة نواب كويتيين، واكتشفت في اللحظة الأخيرة أن هناك نواباً اعتذروا لظروفهم الخاصة القاهرة، وقتذاك لم أجد بداً من ذهابي، فالواجب كان يحتم عليّ المشاركة، وإذا كانت هناك رحلة جديدة لفك الحصار عن غزة، والواجب يتطلب وجودي فلن أتردد في الموافقة.

• كيف ترى التوصيات التي قدمها مجلس الأمة في جلسته الطارئة؟

- أمر يدعو إلى الفخر ما قام به مجلس الأمة، عندما قدم مثل هذه التوصيات التي رفعت من الشأن الكويتي في دول العالم كافة، وفرحت عندما بلغت بها، وهنا يجب أن نشكر الدور الذي قام به رئيس المجلس جاسم الخرافي، ومنذ شيوع خبر التوصيات، والكل يتحدث عن دور الكويت البارز في مناصرة القضية الفلسطينية، ونحن نعتبر بعد تركيا في الأخذ بزمام المواقف الشجاعة لكسر الحصار عن غزة.

• وهل تعتبر التوصيات ملزمة للحكومة؟

- تحديداً الانسحاب من مبادرات السلام العربية لا يعد ملزماً، لكن ربما الاستئناس بها في أي موقف قادم، إذ يعلن عن وجود مطالبات شعبية ونيابية بالانسحاب من المبادرة العربية للسلام وربما تكون بادرة لانسحاب الدول الأخرى من المبادرة.


blog comments powered by Disqus
   الصفحة الرئيسية | يوتيوب الرؤية | الرؤية كليب | مجتمع الرؤية | جديد ألبومات الصور | المنتدى | استطلاعات رأي | الكتاب المصوّر | ألبومات صور                                           تواصل معنا | من نحن؟ | خريطة الموقع | أرشيف | RSSخدمة
   الرؤية الإسلامية  |  أحاديث نبوية-فلاش  |  الإعجاز القرآني  |  قصص الأنبياء  |  إسلاميات  |  أخبــار | الحج والعمرة |قرآن كريم | برامج إسلامية للآيفون                                                                                      Map
   ركن المرأة | إصدارات ودراسات | كتب | موسوعة الطفل | إذاعات دولية | إذاعات عربية | تلفزيون                      أتصل بنا | للإعلان                        Sito ottimizzato con TuttoWebMaster   شروط استـــخدام