اجرت صحيفة دير شبيغل مقابلة مع الدكتور اياد علاوي خلال زيارته الى الكويت لحضور اجتماعات مجلس العلاقات العربية والدولية. وخلال المقابلة التي نشرت في 29/8/2010 تحدث عن انسحاب القوات الامريكية والصراع على السلطة في بغداد، كما عبر عن تخوفه الكبير من احتمالية اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وأكد خلال المقابلة بان مجريات الاحداث لاتبعث على التفاؤل لمستقبل المنطقة. واضاف إنه في الليلة السابقة من مقابلته مع دير شبيغل اجتمع حتى ساعة متأخرة مع القادة العرب، وجرى التباحث خلال الاجتماع حول مستقبل المنطقة وخطورة الوضع مع العدد المتزايد من الصراعات فيها. واستمر قائلاً ان شعوره بالخوف من المستقبل أكده سؤال وجه الينا خلال الاجتماع الذي عقد في وقت مبكر صباحاً من أكثر القادة خبرة، حيث تسائل "هل الكارثة المقبلة في الشرق الأوسط اندلعت بعد؟"
وفيما يلي نص المقابلة التي اجراها مراسل الصحيفة:
* كونكم طبيب، كيف تشخصون حالة العراق في الوقت الحالي ن الناحية الطبية؟
- الحالة حرجة وبامكانها ان تتجه باتجاهين. كل شيء يعتمد على كيفية التعامل وادراة الامر بالنسبة للطبيب المعالج والمريض ، اذا كانت الطريقة صحيحة فسيكون العراق بخير، اما اذا كانت سيئة... فلا سمح الله...
* ما هو افضل برأيكم؟
- حكومة شراكة متوازنة في العراق، بعيدة عن الطائفية، تبدأ مصالحة وطنية وتبني مؤسسات كاملة واجهزة امنية وسياسة خارجية مستقلة.
* وماهو أسوأ تخمين؟
- الاستمرار في الانزلاق نحو الأسوء حتى تصل الى توقف الدولة. وسيؤدي هذا الى عودة العنف من جديد.
* بمعنى انتكاسة، حسب المصطلح الطبي، والعودة للاحداث الدموية التي شهدها العراق عامي 2006 و 2007؟
-: نعم لكن هذه المرة ستكون الانتكاسة اشد بسبب عدم وجود القوات المتعددة الجنسية لاحتواء حرب اهلية.
* ستنتهي المهام القتالية للقوات الامريكية هذا الاسبوع، برأيكم هل سيكون تأثيره ايجابي على العراق، ام سيكون بمثابة قطع الانعاش عن المريض؟
- انه امر مهم من الناحية السياسية، لكن المشكلة تكمن في عدم توفر الدعائم المساندة للمريض، فليس لدينا الارضية السياسية الصحية، ولم نقم ببناء جيش قادر على تحمل المسؤولية.
* بابكر زيباري رئيس اركان الجيش، قال ان الجيش العراقي لن يكون جاهزا حتى عام 2020 وعلى امريكا البقاء في العراق.
- اتفق معه، وقد نحتاج الى عشرة اعوام اخرى.
* هل غادر الامريكان مبكرا؟
- عليهم المغادرة في اية حال، فهم بقوا هنا لمدة سبعة اعوام ولم نحقق شيئا فمن يضمن ان الامر سيختلف بعد سبعة اعوام اخرى؟
* هل تهمل ادارة الرئيس اوباما العراق لمصلحة افغانستان؟
- اذا نظرت الى ما يحدث في افغانستان فسترى انه فشل ذريع. المشكلة ليست في اهمال امريكا للعراق واهتمامها بافغانستان. على امريكا اعادة النظر بسياساتها في المنطقة من آسيا الوسطى الى الشرق الاوسط، وكذلك حلف الناتو واوروبا ايضا. سياسة الغرب خاطئة، انظر حولك، صوماليا بلد منهار، اليمن يواجه مشاكل عسيرة. انظر الى فلسطين!! تخطو خطوة الى الامام وثلاثة الى الخلف، وسيعود لبنان الى الواجهة. وليكن الله معيننا عندما تصدر محكمة الامم المتحدة الخاصة بلبنان قرارها بخصوص اغتيال رئيس الوزراء الاسبق الشهيد رفيق الحريري.
* هذه نظرة متشائمة ولا تعطي بصيص امل في تحقيق سلام في المنطقة.
- لست متشائما، انما واقعيا. الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم وعلينا الحفاظ على علااقات جيدة مع واشنطن، ولكن علينا ايضاً رؤية الاخطاء في استراتيجياتها. لدينا جنود عراقيين اكفاء، لكني اكرر رأي رئيس اركان الجيش، ليس لدينا جيش قادر على تحمل المسؤولية. وزارة الداخلية قالت نفس الشيء، كما ان قوات الشرطة العراقية أخترقت جراء دمج المليشيات بها.
* طارق عزيز وزير الخارجية في نظام صدام، والذي هو في السجن حالياً، قال ان امريكا تترك العراق للذئاب، ما قصده؟
- يقصد القوى الافتراسية التي اطلقت في عموم المنطقة، الخارجون عن القانون والارهابيون الذين يعملون على اراقة اكبر كم من الدماء في اكبر عدد ممكن من الاماكن. الصراعات في افغانستان والقرن الافريقي والمغرب العربي، جميعها مترابطة بهذا الخصوص.
* ستبدأ جولة محادثات جديدة في واشنطن بين قادة اسرائيل، مصر، الاردن وفلسطين، برأيكم هل من امل في نجاحها؟
- اشك في ذلك، لا اعتقد انها ستنجح، الجو غير ملائم.
* في السنتين الاخيرتين بدا وكأن العراق تغلب على الارهابيين وتمت هزيمة القاعدة بشكل نهائي؟
- نعم، لكن المؤشرات بدأت تتراكم في الاشهر الماضية، الزيادة الملحوظة في موجة العنف والاغتيالات والتفجيرات الانتحارية ليست حالة عارضة او سطحية. في يوم واحد كان هناك 13 هجوما وعشرات القتلى، وهذا يعني ان هناك عمليات ارهابية منظمة، اكبر خطأ للحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات كان التخلي عن قوات الصحوة التي قارعت وانتصرت على القاعدة. لم يتم دمجهم بل اهملو واصبحوا عاطلين، وعادوا الى حالة الفقر مما اصابهم باليأس. ولهذا الوضع نتائج سلبية. ان الجماعات الارهابية المسلحة تنمو في ظل القاعدة.
* اذاً انجازات السنين الماضية في خطر؟
- انظر ماذا حدث في افغانستان، لم تفلح كل الضغوط والهجمات والمعارك في القضاء على طالبان والقاعدة، بل العكس، فهم اقوى ولقد امتدت سلطتهم الى باكستان. ان السياسة العامة خاطئة.
* يدعي نوري المالكي انه اسس عراقا قويا وانه قائد قوي؟
- ليس قوياً... ما هو تعريف القوة؟ هل السيطرة على كيلو متر مربع واحد في وسط بغداد؟
* هل تعني المنطقة الخضراء؟ المنطقة الامنة على ضفاف دجلة؟
- حتى المنطقة الخضراء تتعرض للقصف وبشكل يومي... الخدمات الاساسية (الكهرباء والماء وجمع النفايات) تكاد تكون متوقفة، والتظاهرات تعم جميع محافظات العراق من البصرة جنوباً الى الموصل شمالاً... ولدينا جيش لايملك طائرات او دبابات، اي قوة هذه؟
* العراقيون لا يلومون المالكي وحده على الاوضاع المزرية. هم يلومون كل السياسيين ومن ضمنهم انتم. فالبعض خاطروا بحياتهم للمشاركة بالانتخابات ولكن بعد خمس اشهر من المفاوضات لم تنجحوا في تشكيل الحكومة؟
- هذه هي الديمقراطية. الحقيقة الماثلة في ان التحالفات الانتخابية تُقام في العراق حتى بعد الانتخابات هو احد الاسباب. والسبب الاخر نجاح قائمة المالكي في الضغط لاعادة فرز وعد الاصوات ادى الى خسارتنا اشهراً من الوقت الثمين لتشكيل الحكومة.
* الولايات المتحدة تدفع نحو تحالف بين قائمتكم وقائمة المالكي لتقاسم المناصب المهمة؟
- ليس الامريكان... بل أنا الذي اقنعتُ الولايات المتحدة والأمم المتحدة بالتحرك الى الأمام في قضية توزيع الصلاحيات وعدم حصرها.
* ما قصدكم؟ انتم ستكونون رئيسا للوزراء والمالكي رئيسا للجمهورية؟ او العكس؟
- لا... لدينا مشكلة دستورية في العراق. فالصلاحيات تتركز في مكتب رئيس الوزراء سواء أكان علاوي أو المالكي، وقد اقترحت "كتلة العراقية" تقسيم هذه الصلاحيات على اكثر من منصب. وتتمثل الفكرة في استحداث آلية يمكن في اطارها ان لا ينفرد رئيس الوزراء في الصلاحيات، بل تكون عملية صنع القرار موزعة.
* قبل ثلاثة اعوام انت قلت ان العراق بحاجة لقائد قوي ولا يمكن حكمه خلافا لذلك؟
- نعم.. ولازالت على رأيي الى اليوم، ان العراق يحتاج الى قائد قوي. ولكن نتائج الانتخابات كانت متقاربة بحيث لا نستطيع التمسك بذلك عملياً. اننا لم ننتقل بعد الى الديمقراطية. اعتقدنا في عام 2007 اننا تقدمنا شوطاً كبيراً، وفي الحقيقة أرى اننا وصلنا اليوم الى وضع اسوأ مما كنا عليه عام 2007، حيث لا أحد يثق بأحد، كما ان مستقبل البلد والمنطقة كلها مهدد.
* في ظل هذه الظروف قمتم بايقاف المفاوضات مع المالكي بسبب وصفه لقائمتكم بـ"السنية"؟ هل هذا عمل مسؤول؟
- نعم وبشكل مطلق. اننا لو لم نعترض على هذه الاكذوبة لخسرنا قواعدنا. فان ناخبينا، تلك الشريحة التي ما زالت قوية، والتي ترفض الطائفية في العراق، ثابتة في مسألة رفضها للطائفية. فالسني فينا لا يُريد ان يُنظر اليه كسني والشيعي منا لا يريد ان يُنظر اليه كشيعي.
* لماذا برأيكم ليس بمقدور السياسيين العائدين للعراق وبمساعدة القوات متعددة الجنسيات، التوصل الى حلول توافقية؟
-السبب في ذلك يعود الى ان العملية السياسية التي شهدناها خلال السنوات السبع الماضية، عملية مزقها العنف والارهاب ونخرها الفساد المستشري في البلاد. كما ان العملية السياسية لم تنبثق من الشعب العراقي بالمعنى الواسع للشعب عراقية بل كانت عملية محروسة وحتى محمية من اميركا. فمن اين يأتي الحل التوافقي بعد عملية سياسية كهذه؟ كان ينبغي ان نقوم بربط اتفاقية وضع القوات مع الولايات المتحدة بالاصلاح السياسي.
* تناقلت وسائل الاعلام باهتمام لقائكم بمقتدى الصدر قائد المليشيا السابق والذي حاول اتباعه اغتيالكم بالنجف عام 2005؟
- اللقاء حدث بطريق الصدفة في دمشق. موقفي ثابت ضد الميليشيات ولن اتراجع عنه. والحقيقة أني وجدت هذا الرجل صادقا وصريحا وبسيط. لقد عرفنا عائلته من العلماء الكبار على امتداد أجيال فسألته: لا أحد من اهلك دعا ذات يوم الى الطائفية فكيف اصبحت جزءا من كيان طائفي؟ أجاب: أنا ضد الطائفية من كل قلبي وأنا مع حل عراقي بالكامل لمشكلتنا وليس حلا شيعيا.
* يعتقد بعض الخبراء ان اعتكافه الغامض هو سبب التحسن الامني في العراق في 2008. و الكثير من العراقيين والامريكان يعتبرونه اخطر رجل في العراق؟
- اذا كان هذا الحال، فكلنا خطرون. هذا الرجل لديه 40 مقعدا في البرلمان ولديه حركة جماهيرية في هذا البلد.
* هل تتوقع ان يعود للعراق وللعمل السياسي؟
- ينبغي ان يعود الى العراق، لأن ذلك سيكون من مصلحة العراق ومصلحة أتباعه.
* اي قوة اجنبية لها اوسع نفوذ في العراق؟
- ايران
* هل بامكانكم الشرح؟
- كلا
* لم لا؟ الكثير من الدول قلقة من ايران بسبب برنلمجها النووي؟
- بالنسبة لي ان نفوذ ايران ليس ايجابيا. أنا قطعا لستُ من انصار السياسات الايرانية بل أنا واثق انهم وضعوا عليَّ خطا احمر وفيتو، ولكني اعتقد ان على العالم ان يتواصل ويتحادث مع ايران ويحاول ان يرى ويتحسس اين تكمن مخاوف ايران، فالايرانيون اناس منطقيون وعلينا ان نقنعهم بان الانتشار النووي لا يخدم أغراضهم في نهاية المطاف.
* انتم تتنقلون من عاصمة عربية الى اخرى وتعرفون كل القادة العرب و كما تعلمون الكل يسلح نفسه.
- الكل خائفون، ان الخوف محسوس في كل عاصمة، حتى اميركا خائفة، بل ايران نفسها خائفة. فنحن سائرون في وضع يمكن ان يُقارن بأزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. هناك مظلة من الخوف تنتشر فوقنا وعلى الجميع ان يفعلوا ما بالوسع لمنع الاحتقانات وأنا أدعو الى مؤتمر دولي حول قضية الانتشار النووي.
*هل يمكن للعراق التعايش مع ايران نووية؟
- لا أعتقد ذلك
* هل ترجحون اندلاع حرب بسبب برنامج ايران النووي؟
- احتمال وارد جدا.
الصفحة الرئيسية | يوتيوب الرؤية | الرؤية كليب | مجتمع الرؤية | جديد ألبومات الصور | المنتدى | استطلاعات رأي | الكتاب المصوّر | ألبومات صور تواصل معنا | من نحن؟ | خريطة الموقع | أرشيف | RSSخدمة