الكزاز: الأعراض و المسببات و الوقايةالكزاز الوليدي داء بكتيري خطير جداً وقاتل.. يمكن أن يصيب الأمهات نتيجة الولادة غير النظيفة، وبدرجة أعلى وأشد يصيب الأطفال حديثي الولادة جراء تلوث الحبل السري بجراثيم هذا المرض المروع عند الولادة أو أثناء الختان الذي تستخدم فيه أدوات أو مواد ملوثة.

تتميز جراثيم هذا المرض بأنها لا هوائية، قادرة ًعلى العيش والتكاثر في الأوساط المختلفة، بوجود الهواء أو من دونه، فلا فرق بين هذا أو ذاك. كما أنها تتحمل الجفاف وارتفاع درجة الحرارة وتقلبات الأجواء لمدة طويلة.

وليس بالغريب على مرض بضراوة الكزاز وشناعته أن تتخذ الجراثيم أمعاء الحيوانات مستودعاً لها ، وأيضاً أمعاء الإنسان، وهذا بطبيعة الحال لا يسبب ضرراً طالما هي في الأمعاء، وإنما تبدأ ضراوتها بعد خروجها مع روث الحيوانات أو الإنسان وبقاءه في هذه المخلفات، وأيضاً إذا انتشرت في التراب والغبار والأشياء والأسطح غير النظيفة.

كذلك من الممكن ظهورها على سطع الجلد الميت والتشققات الجلدية أو أن تعلق بأي شيء حتى اليدين متحصنةً في حويصلاتها السامة فهي تحميها لفترة طويلة دون أن تتأثر بمختلف الظروف القاسية.

ممارسات خاطئة تسبب الداء

ومن الوهلة الأولى لا تبدو على الوليد المتلقي لعدوى الكزاز بعد تلقيه لعدوى المرض مباشرةً أية أعراض أو علامات مرضية، بل يبدو طبيعياً لا يشكو من شيء حتى اليوم الثالث على العدوى، وتحديداً خلال الأيام الواقعة بين اليوم الثالث والثامن على العدوى.. وكل ذلك بسبب الممارسات الخاطئة وغير الصحية أثناء التوليد- كما أسلفت- كقطع الحبل السري أو الختان باستخدام أداة غير نظيفة وغير معقمة، مثل( السكين - شفرة الحلاقة المستخدمة - المقص الملوث)، أو نتيجة ربط الحبل السري بخيط غير معقم لم يتم غليه في الماء لمدة نصف ساعة على أقل تقدير، أو جراء مداواة موضع القطع بمواد ملوثة(كالتراب- الكحل - الرماد- السمن..). حيث تنتقل سموم جراثيم الكزاز بسهولة إلى جسم الوليد ومنه وصولاً إلى جهازه العصبي خلال فترة تمتد من( 3-8أيام ) بعد الولادة. و تبدأ الأعراض بالظهور، فتتصلب عضلات الفم والفكين و الوجه، ومعها يصعب على الوليد الرضاعة. وبعدها تتصلب الرقبة ومن ثم الجسم كاملاً، وتنقبض أصابع اليد بإحكام، مع ارتفاع درجة حرارة الجسم والتعرق وتسارع ضربات القلب وضعف عملية التنفس.

وتسوء المشكلة أكثر وأكثر لدى ظهور نوبات التشنج في الجسم وعجز الطفل عن فتح فمه وعن الرضاعة.

وبهذا التدهور الكبير لصحة الوليد، لا يتمكن من العيش وقد وصل إلى مرحلة صعبة خطيرة، يعجز بسببها عن فتح فمه وعن الرضاعة، أو لدى عجزه تماماً عن التنفس.

وعليه، لا أفضل من الوقاية بصورها تلافياً لتلك المآسي والآلام من خلال اللجوء إلى استخدام الأدوات النظيفة والمعقمة أثناء التوليد ولقطع الحبل السري للوليد لكي لا تنتقل عدوى المرض إليه وإلى أمه.

وهذا يعني توافر شروط ومعايير الولادة النظيفة ومتطلباتها، كالفراش النظيف وقطع القماش النظيفة، وأن تكون يدا المولدة نظيفة، فلا تقوم بالتوليد إلا بعد غسل يديها بعناية فائقة بالماء والصابون، ولا يكون قطع الحبل السري إلا بأداة معقمة، كالموس الجديد ؛ وكذلك ربطه يجب أن يكون بخيط نظيف ومعقم بغليه في الماء قبل استخدامه لمدة نصف ساعة، وألا يتم وضع أي مادة ملوثة على سرة المولود، مثل( الملح- الكحل- الرماد- التراب- السمن) أو غيرها من المواد.

تحصين الفتيات وسائر النساء

الجانب المكمل للوقاية هو تحصين الفتيات وسائر النساء في سن(15-45 عاماً) بالجرعات الخمس ضد الكزاز الوليدي اللازمة لإعطائهن مناعة مدى الحياة ولحماية المواليد لشهرين بعد الولادة، سواءً حصلن عليها في الحملات التي تنفذها وزارة الصحة أو ضمن ما يسمى بالتحصين الروتيني في المراكز الصحية ومراكز الأمومة والطفولة للفتيات والنساء في سن الولادة.

إلى جانب التحصين الروتيني للأطفال دون العام باللقاح الخماسي في مواعيد أخذ الجرعات- على النحو المدون في كرت التطعيم الممنوح للطفل من المركز الصحي أو الوحدة الصحية- المستمر إعطائها بشكلٍ دائم في المرافق الصحية.

لا تعاد الجرعة أو الجرعات مطلقاً بسبب الفاصل الزمني الأطول بين الجرعة والأخرى ؛ كما ليس للنساء المستهدفات التخلي عن بقية جرعات اللقاح إذا تأخرن عن أخذ الجرعة اللازمة.

بيد أن الأحرى والأضمن للوقاية أن تستكمل كل الجرعات في مواعيدها، لنضمن بذلك المضي قدماً في تطبيق إستراتيجية التخلص من داء الكزاز الوخيم.

فإذا أخذت النساء خمس جرعات من لقاح الكزاز، فمعنى هذا أنهن سيحصلن على وقاية وحماية من المرض مدى الحياة. كذلك يولد أطفالهن محميين ضد الكزاز الوليدي لفترة وجيزة تمتد إلى شهرين من عمره.

ويمكن للعامل الصحي استخدام عبوة اللقاح المفتوحة لمدة شهر ما دامت ضمن فترة الصلاحية، شرط أن يحافظ عليها باردة عند درجة حرارة تتراوح ما بين(2-8 درجات مئوية) وأيضاً بعيدة عن التلوث.

إذ أن لقاح الكزاز عبارة عن سائل في عبوة تحوي الواحدة منها على عشر جرعات، ومقدار الجرعة الواحدة منه نصف ملي.. تسحب في حقنة صغيرة، ومن ثم تحقن بها المرأة في أعلى الذراع الإيسر(العضد).

أما الآثار الجانبية للقاح فهي نادرة جداً ؛ فقد تحدث حمى خفيفة في اليومين التاليين للتطعيم وفي حالات نادرة يحدث ألم موضعي واحمرار خفيفين.

ختاما

الجرعة الواحدة من اللقاح لا تكفي لتأمين الوقاية الكاملة من الكزاز الوليدي مدى الحياة، بل يجب تحصين كل النساء في الفئة العمرية من( 15-45 عاماً) بلقاح الكزاز الوليدي، بجرعاته الخمس لتنال المناعة الأكيدة من المرض طوال حياتها الإنجابية ويولد أطفالها محميين من المرض بشكلٍ مؤقت يمتد إلى شهرين كاملين على ولادتهم